السيد كمال الحيدري
71
دروس في علم الإمام
الأدلة على أن النبي وأهل بيته يعلمون ما في الكتاب المبين الدليل الأول : حصر مس الكتاب بهم قال تعالى : إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونَ الواقعة : 77 - 79 ، وهذه الآيات واضحة الدلالة أنّ هناك سبيلًا إلى المسّ الذي هو العلم ، غير أنّه يقتصر على المطهّرين ؛ لأنّ ضمير « يمسّه » يرجع بحسب قواعد اللغة إلى أقرب المراجع ، إلّا إذا دلّ دليل على خلافه أو منع منه مانع ، ومن ثمّ فهو عائد إلى الكتاب المكنون ، وقد بانَ ممّا مرّ أنّ الكتاب المكنون هو اسمٌ للكتاب المبين ، إذن بمقدور المطهّرين أن يقفوا على ما في الكتاب المبين ؛ قال تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً الأحزاب : 33 ، فالمطهّرون هم أهل البيت عليهم السلام . في ضوء ذلك ينكشف المدلول العظيم لنصّ عليّ أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ . فالقلم قلمٌ من نور ، وكتاب من نور في لوح محفوظ ، يشهده المقرّبون ، وكفى بالله شهيداً » « 1 » . وقد تظافرت الروايات على أنّ المقرّبين في هذه الأمّة هم النبيّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرون عليهم السلام « 2 » .
--> ( 1 ) الخصال : للشيخ الجليل الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي المتوفّى 381 ه - ، صحّحه وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ، الطبعة الرابعة 1414 ه - : ص 332 ، الحديث 30 . ( 2 ) راجع : البرهان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 406 ، ج 8 ، ص 235 . .